الشيخ محمد اليعقوبي

271

فقه الخلاف

وهنا قولان : الأول : إن الارتماس محرم تكليفاً ولا يقدح في صحة الصوم ، ودليله الجمع بين الطائفتين فإنه معنى مناسب للنهي الوارد في روايات الطائفة الأولى خصوصاً مع اقترانه بنهي المحرم ويتحقق به الإضرار الذي ورد في صحيحة محمد بن مسلم أما القضاء فتنفيه موثقة سماعة المتقدمة وقد ( ( اختاره جماعة كثيرة بل في مصباح الفقيه نسب إلى أكثر المتأخرين ) ) ، « 1 » ومنهم المحقق الحلي ( قدس سره ) في الشرائع ؛ قال : ( ( ويجب الإمساك عن الارتماس ، وقيل : لا يحرم بل يكره ، والأول أشبه ، وهل يفسد بفعله ؟ الأشبه لا ) ) والشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك ؛ قال ( قدس سره ) : ( ( وأصحّ الأقوال تحريمه من دون أن يفسد الصوم ) ) . « 2 » الثاني : كراهية الارتماس ، قال السيد الحكيم ( قدس سره ) في وجهه : ( ( والجمع العرفي بينهما - أي بين الطائفة الأولى من الروايات وموثقة إسحاق - يوجب حمل ما سبق على الكراهة ، كما عن المرتضى في أحد قوليه وابن إدريس وغيرهما . ومن ذلك يظهر ضعف ما عن الشيخ في الاستبصار ، والعلامة ، وولده والشهيد الثاني وغيرهم من حمل النهي على الحرمة التكليفية ، واختاره في الشرائع والمدارك ، فإنه خلاف المعهود بينهم في الجمع بين النهي والرخصة الواردين في مقام بيان الماهيّات ، فإن بناءهم على حمل النهي على الكراهة الوضعية ، ولا ينافيه في المقام : قوله ( عليه السلام ) في الموثق ( ولا يعودنّ ) لقرب حمله على ذلك ، كما يظهر بأقل ملاحظة لنظائر المقام ) ) « 3 » .

--> ( 1 ) الفقه للسيد محمد الشيرازي : 34 / 229 . ( 2 ) مسالك الأفهام : 2 / 16 . ( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : 8 / 263 .